محمد راغب الطباخ الحلبي

362

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الدولة ) وذلك سنة 1285 ، وصادف بعد وصوله إليها أنه خرج مع بعض رجال الدولة إلى منتزه على ساحل البحر ، فقال له ذلك الرجل : ( أي علي أفندي نصل بوغازي بكند كزمي ) أي : هل استحسنتم هذا الخليج ؟ فقال له : ( أفندم بوغاز عالمك معده سني أكشتمس ) أي إن هذا الخليج أفسد معدة العالم ، فأخفاها له ذلك الرجل الحسود ، وحكاها للصدر الأعظم وقتئذ أمين عالي باشا ، فتأثر من ذلك وبلغ المترجم تأثر الصدر منه . ولما تمم الصدر بناء قصره في محلة ( مرجان يوقوشي ) عمل وليمة حافلة دعا إليها معظم رجال الدولة ، وكان المترجم في جملتهم ، فقبل تناول العشاء خطر له بيت فسطره في ورقة وقدمه للصدر وهو : ( بثبني صدر جهاني أيده اللّه معمور ) فسر الصدر به لما فيه من حسن التورية ، وقبل الورقة ووضعها بين عينيه ، وكان ذلك سببا لزوال ما كان بقلبه عليه ، ولم يزل مقربا منه رفيع المنزلة عنده ، إلى أن توفي الصدر ونال وقتئذ من الرتب الرتبة الأولى من الصنف الثاني ، وكانت تلك الرتبة قل من ينالها ممن كان خارج مركز السلطنة ، وقد كان نال قبل ذلك الرتبة الثانية وذلك سنة 1275 . وله جدول سماه [ سلسلة الكحائل ] في الخيل قدمه للسلطان عبد العزيز فوقع لديه موقع الاستحسان وكوفىء على ذلك برتبة نيشان المجيدي الثالث . وبعد أن بقي في الآستانة مدة معينا في مجلس ( شورى الدولة ) عاد إلى حلب لمرض ألم به فألزمه الفراش سنة وستة أشهر ، وكانت وفاته في شهر صفر سنة ألف ومايتين وأربع وتسعين ، ودفن في تربة الجبيلة قرب قبر جده لأمه الشيخ حسن أفندي المدرس رحمه اللّه . 1255 - الشيخ علي القلعجي المتوفى سنة 1295 الشيخ علي القلعجي ، الفقيه الحنفي . تلقى العلم على الشيخ مصطفى الريحاوي وغيره من فضلاء عصره ، وكان ممن يشار إليه في الفقه الحنفي ، وكان يتعاطى البيع والشراء في دكان له في سوق الصابون ، ولم يمنعه ذلك من الاستفادة والإفادة وكان على جانب عظيم من التقوى والصلاح ولين الجانب وحسن الأخلاق . وفي أواخر عمره ترك البيع والشراء وعين مدرسا في المدرسة القرناصية بعد وفاة شيخه الشيخ مصطفى .